محمود علي قراعة

8

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

بالانصراف ، حاملا ذلك الكنز معه ، فلما خلا بنفسه طالعه بشوق عظيم ، فاعتنق على أثر ذلك الدين الإسلامي ( 1 ) . وذكر المترجم أن التاريخ يذكر أمرا أصدره البابا جلاسيوس الأول الذي جلس على الأريكة البابوية سنة 492 يعدد فيه أسماء الكتب المنهي عن مطالعتها وفي عدادها كتاب يسمى إنجيل برنابا ! فإذا صح ذلك ، كان هذا الإنجيل موجودا قبل وجود نبي المسلمين بزمن طويل ( 2 ) . وسأزيد القارئ تعريفا بهذا الإنجيل عند الحديث عن المراجع في آخر الكتاب ، إن شاء الله تعالى . وسيراني القارئ كما عهد في مسلما مؤمنا حقا ، كما أنه سيراني غير متعصب إلا للحق ، متجردا إلا من حب الحق وخدمته ! وأذكر كدليل على عدم تعصبي كمسلم ، أنه أثناء الاعتداء الثلاثي على مصر ، وبينما كانت القنابل ترمى فوق رؤوسنا صباح مساء ، رأيت وكنت أجتاز أحد الشوارع رجلا فرنسيا أعمى يريد أن يعبر الطريق الآخر ، فنسيت كل شئ إلا أنني إنسان ومسلم ، توجب علي إنسانيتي أن أساعد كل من أستطيع لمساعدته سبيلا ، ويوجب علي إسلامي أن تسمو إنسانيتي على كل الاعتبارات ، فحاولت أن آخذ بيده ، وقلت له وأنا أتأبط ذراعه بالعربية " تفضل " ، وسرت معه إلى منتصف الطريق ، وإذا به يثور بالفرنسية ويقول " أنت مسلم ( 3 ) " ! ؟ . . لا . . ! وحاول أن يترك ذراعي ! مع أنه كان في حالة نفسية من سماع القنابل يرثى لها - ولكن مع ذلك رفضت أن أتركه إلا بعد أن اطمأننت على وصوله بعيدا عن أخطار الطريق ! ! . . .

--> ( 1 ) راجع ص ج ، د من مقدمة المترجم الأستاذ خليل سعادة . ( 2 ) راجع ص م من مقدمة المترجم الأستاذ خليل سعادة ، وتراه يرجح في ص ر من مقدمته أن الكاتب يهودي أندلسي اعتنق الدين الإسلامي بعد تنصره واطلاعه على أناجيل النصارى ، ولكننا نرى أن ترجيحه هذا لم يبن على أساس علمي صحيح ، بل بنى على مجرد التخمين ! ( 3 ) لأنهم يسمون كل عربي مسلما .